عبد الملك الجويني
186
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإذا ثبت أصلُ القنوت في صلاة الصبح ، فالمقدار الثابت فيه ما نقله المزني في المختصر ( 1 ) وهو : " اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولّني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شرّ ما قضيتَ ، إنك تقضي ولا يُقضى عليك ، وإنه لا يذِلّ من واليتَ ، تباركت ربّنا وتعاليت " ( 2 ) . ثم الذي يجب القطع به أن تتعين هذه الأذكار ، ولا يقوم غيرُها مقامَها ، وقال الحسن بن علي رضي الله عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعلّمنا القنوت كما يُعلّمنا السورة من القرآن . وقد روي مثل ذلك عن ابن عباس في التشهد . ثم القنوت شديد الشبه بالتشهد الأول ؛ فإنهما جميعاً من أبعاض الصلاة التي يتعلق بها السجود . ووقته إذا رفع المصلّي رأسه من الركوع .
--> = قبيلتان من سُلَيْم ، لما قتلوا القراء . وهذا الجزء من الحديث متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 133 ح 393 ) . أما الحديث بتمامه على نحو ما ساقه إمام الحرمين ، فقد رواه الدارقطني : 2 / 39 ح 10 ، 11 ، والبيهقي : 2 / 201 ، ورواه أحمد في مسنده . ( ر . تلخيص الحبير : 1 / 244 ح 370 ) . ( 1 ) المختصر : 1 / 77 . ( 2 ) حديث القنوت بهذه الصيغة صحيح ، قال الشافعي : هذا القدر يروى عن الحسن بن علي رضي الله عنهما ، قال الحافظ : " نعم هذا القدر روي عن الحسن ، رواه الأربعة ، وأحمد ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم ، والدارقطني ، والبيهقي ، لكن ليس فيه عنه أن ذلك كان في الصبح ، بل روَوه بلفظ علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر " ثم قال الحافظ : " رواه الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة ، وأنه كان في صلاة الصبح في الركعة الثانية بعد الرفع من الركوع ، وصححه ( أي الحاكم ) وليس كما قال ، بل هو ضعيف " ا . ه - . ( ر . أبو داود : الصلاة ، باب القنوت في الوتر ، ح 1425 ، 1426 ، الترمذي : أبواب الصلاة ، باب ما جاء في القنوت في الوتر ، ح 464 ، النسائي : قيام الليل وتطوع النهار ، باب الدعاء في الوتر ، ح 1745 ، ابن ماجة : إقامة الصلاة ، باب ما جاء في القنوت في الوتر ، ح 1178 ، التلخيص : 1 / 247 ح 371 ) . وقد رواه البيهقي أيضاً عن ابن عباس ، وعن محمد بن الحنفية ، وأنه كان في صلاة الصبح . ( السنن : 2 / 209 - 210 - باب دعاء القنوت ) .